التخطي إلى المحتوى

ت + ت – الحجم الطبيعي

تعيدنا رواية «موريارتي» لأنتوني هورويتز إلى العالم المظلم والمعقد للمحقق شيرلوك هولمز، إلا أنها مختارات شيرلوكية خالية من هولمز وواتسون، وتتميز بحضور عناصر التحري والتحليل والحركة لكنها تفتقد المرح. كثر هم معجبو كوان دويل ومساعدوه ممن وضعوا تصورات خيالية لفترة الثلاثة أعوام اللاحقة بحادثة شلالات رايخنباخ، وفق ما ذكر موقع «غارديان»، فما الجديد الذي طرحه هورويتز بعمله «موريارتي»؟ كما في بيت الحرير ترسم هذه الرواية رؤية أكثر عنفاً وقتامةً للندن في أواخر الحقبة الفيكتورية وأكثر حرية مما أراد دويل أن يعترف بحقائق مظلمة عن الطبيعة البشرية والحياة الحضرية. ويبدو تشايس، أحد أبطال الرواية لدى حجزه داخل فندق رخيص وإزالته للأوساخ اللصيقة بالنافذة لرؤية سفينة الفحم في النهر وكأنه يستحضر حساسية سوداوية من العالم الجديد. حساسية ترافقها همسات شرير تقول: «ستموت بسبب ذلك، وسيكون موتك بطيئاً…»

وتعتبر «موريارتي» رواية عميقة في أدب الغموض محفوفة بالمصائد والتنكر والعناصر غير المتوقعة في مسار الأحداث، لكن فيما يتعلق باقترابها من نمط هولمز فأمر آخر. إنها مسألة سوداوية بامتياز تخلو من «الكوميديا المستهترة» التي أثنى عليها الناقد إدموند ويلسون في روايات هولمز، كما تفتقد للحيوية المبالغة المحضة التي تميز أدب خيال التحري لكونان دويل عن أسلافه. أوليست تلك هي الميزة التي يرتكز إليها المحققون أكثر من أي شيء آخر، مراراً وتكراراً؟ ولعل المتعة الموجودة في «موريارتي» كافية بذاتها لكنها أكثر واقعية بقليل من أن ترتقي لـ«الهولمزية»، إذ تتضمن عناصر التحري والتحليل والحركة لكنها تفتقر حتماً للمرح.

طباعة
Email




التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *