التخطي إلى المحتوى

أظهر بحث حديث أن مياه جنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا الهادئة بالقرب من المناطق المدارية واعدة لبناء محطات الطاقة الشمسية العائمة، ذات القدرة الهائلة على توليد كهرباء نظيفة، وأنها ستتفوق على التقليدية.

أكد الباحثان في جامعة أستراليا الوطنية أندرو بلاكرز وديفيد سيلالهي، اللذان أجريا البحث، أن كلًا من الطاقة الشمسية والرياح، سيؤدي دورًا أساسيًا في التمهيد لعملية تحول الطاقة وكهربة العالم، للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام (2050)، حسبما ذكر موقع “إنتريستينج إنجنيرينغ”.

وكشف البحث أن محطات الطاقة الشمسية العائمة لديها إمكانات توليد واعدة تبلغ 35 ألف تيراواط/ساعة سنويًا في إندونيسيا، الواقعة في جنوب شرق آسيا بمفردها، وهي تزيد عن حجم الطاقة الشمسية المولدة من دول العالم المختلفة، حاليًا، والبالغة 30 ألف تيراواط/ساعة سنويًا، وفق ما نُشر في مجلة “بيير-ريفيود جورنال سولار”، واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وعلى عكس المحيطات الصاخبة وأعالي البحار العنيفة، تتمتع المياه الواقعة في المناطق المدارية بالهدوء، ما يجعلها المرشح الأفضل لجني كميات هائلة من كهرباء محطات الطاقة الشمسية العائمة مستقبلًا.

نيجيريا وإندونيسيا

يسلّط بحث حديث على الإمكانات الواعدة لإقامة محطات الطاقة الشمسية العائمة في مياه دول أفريقية وآسيوية، وتحديدًا بالقرب من سواحل نيجيريا، والأرخبيل الإندونيسي، بوصفهما الاختياران الأمثلان لمثل هذه المشروعات.

ووجد البحث، الذي أجرته جامعة أستراليا الوطنية، أن تكلفة حماية البنية التحتية الهندسية لتلك المشروعات من عوامل الطقس ستكون منخفضة.

ويحتاج كل مليون شخص إلى نحو 70 كيلومترًا مربعًا مغطاة بألواح طاقة شمسية لتلبية احتياجاتهم من الكهرباء، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ولا تتوفر المساحات الشاسعة في دول كثيرة لتنفيذ تلك المشروعات، وتواجه كل من نيجيريا الأفريقية وإندونيسيا الآسيوية المشكلة ذاتها، بسبب ارتفاع الكثافة السكانية.

لذلك فإن محطات الطاقة الشمسية العائمة تبدو الحل الأمثل لمثل هذه البلدان، خاصة أن سواحلها تتّسم بهدوء المياه.

وتستطيع تلك الدول المدارية (التي تقع بالقرب من خط الاستواء) أن تجد مخرجًا من شح الأراضي، بمياه بحارها المحيطة الهادئة، خاصة أن مشروعات الطاقة الشمسية التقليدية (البرية) غير مناسبة للإمكانات المطلوبة لديها.

يُذكر أن كثيرًا من الخبراء يعتقدون أن قارة أفريقيا ومنطقة الخليج العربي بصفة عامة، تُعدّان من المناطق الأفضل لإقامة مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، نظرًا لأن كلتيهما تحتاجان إلى مساحات شاسعة، تتوافر في صحاري أفريقيا والجزيرة العربية.

وفي مارس/آذار 2022، صرّح الرئيس التنفيذي لمجلس طاقة الرياح العالمي بن باكويل، لمنصة الطاقة المتخصصة، بأن قارة أفريقيا أكثر المناطق في العالم التي تناسب مزارع الرياح، خاصة البرية؛ لما يتوافر بها من مساحات أراضٍ شاسعة، وهو ما تحتاج إليه تلك المشروعات.

محطات الطاقة الشمسية العائمة
مزرعة رياح عائمة – الصورة من تكنيب إنرجيز

وتستطيع الدول -أيضًا- استغلال البحيرات وخزانات المياه في إقامة محطات الطاقة الشمسية العائمة لتوليد الكهرباء النظيفة، وفق البحث.

لا أمواج عاتية

حدّد بحث حديث، صادر عن جامعة أستراليا الوطنية، مناطق بعينها في أنحاء العالم، لم تشهد رياحًا قوية، أو أمواجًا عاتية، خلال العقود الـ4 الماضية، ووجد أنها تحمل إمكانات توليد مليون تيراواط/ساعة سنويًا من محطات الطاقة الشمسية العائمة.

ووجد البحث أن إندونيسيا هي المرشحة الأولى لتقود “ملحمة” الطاقة الشمسية العائمة، في ظل توفر الإمكانات، وتحت ضغط صراع في الدولة لمواجهة النمو السكاني، واحتياجات الحصول على طاقة نظيفة.

ولدى إندونيسيا مساحات شاسعة من المياه الهادئة، التي لم تطأها أمواج شديدة، أو رياح قوية على مدار عقود عديدة، تمتد إلى 140 ألف كيلومترًا مربعًا، ما يجعلها الأنسب لإقامة محطات الطاقة الشمسية العائمة.

ويرى البحث أنه رغم كون محطات الطاقة الشمسية العائمة ما زالت في بداياتها، فإنها تحمل مستقبلًا ذا وفرة هائلة، إذ يعمل المهندسون على ضبط أنظمة الدفاع ضد العواصف بصورة عامة، لكن تلك المناطق المدارية لن تحتاج إلى هذه الأنظمة بصورة كبيرة، وإذا احتاجت إليها ستكون التكلفة منخفضة.

ولا يعني كون مستقبل الطاقة الشمسية العائمة مشرقًا، أنه لا وجود لتحديات تواجهه، فهناك مشكلات تآكل المعدّات بفعل أملاح مياه البحار، والمخاوف البيئية، والتلوث البحري، وفق البحث.

يُذكر أن وزارة الزراعة في الصين كانت قد اتخذت قرارًا في وقت سابق بتفكيك أكبر محطة طاقة شمسية عائمة لديها، بسبب دراسة توصلت إلى أن تلك المشروعات تسبّب انسداد مجاري المياه.

حجم الطاقة العائمة

تمثّل محطات الطاقة الشمسية العائمة 2% فقط من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة الشمسية حاليًا، في حين توقعت شركة الأبحاث وود ماكنزي، في تقرير صادر في مايو/أيّار 2023، تجاوز سعة الطاقة الشمسية العائمة حول العالم مستوى 6 غيغاواط سنويًا بحلول عام 2031.

وتشير تقديرات الشركة إلى أن السعة المركبة من الطاقة الشمسية العائمة عالميًا بلغت 4 غيغاواط تقريبًا في 2022.

ومن المرجح أن تتجاوز 15 دولة عتبة 500 ميغاواط من تركيبات الطاقة الشمسية العائمة التراكمية بحلول 2031، وفق المعلومات التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

واستحوذت كل من إندونيسيا والهند والصين على ما يقرب من 70% من إجمالي الطلب على الطاقة الشمسية العائمة في عام 2022.

محطات الطاقة الشمسية العائمة
محطة طاقة شمسية عائمة في الهند – المصدر موقع تايمز ناو نيوز

وعلّق المحلل في وود ماكنزي، تينغ يو، بأنه رغم ارتفاع تكاليف تطوير محطات الطاقة الشمسية العائمة بنسبة تتراوح بين 20% و50%، مقارنة بالمشروعات المماثلة على اليابسة، فإن زيادة القدرة التنافسية لدى المطورين تساعد على خفض التكاليف.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.