التخطي إلى المحتوى

أكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، أنه يرى «ضوءاً في آخر نفق» التضخم الذي حاصر اقتصاد بلاده على مدار أكثر من عام، موضحاً أنه تم إحراز تقدم جيد رغم ارتفاع الأجور القياسي.

أظهرت الأرقام يوم الثلاثاء ارتفاع الأجور الأساسية في بريطانيا لتصل إلى معدل نمو قياسي جديد؛ مما زاد من مخاوف بنك إنجلترا بشأن ضغوط التضخم طويلة الأجل حتى بعد 14 زيادة متتالية في أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات رسمية بعض المؤشرات الجديدة على الهدوء في سوق العمل، مع ارتفاع معدل البطالة بشكل غير متوقع إلى 4.2 في المائة من 4.0 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ الربع المنتهي في سبتمبر (أيلول) 2021.

لكن الزيادة في الأرباح الأساسية – وهي الأقوى في بيانات السجلات التي تعود إلى عام 2001 – مثلت زخماً إضافياً لمعدل التضخم المرتفع في بريطانيا، مع لجوء العديد من أرباب العمل إلى عروض رواتب متزايدة للاحتفاظ بالموظفين أو جذبهم.

كما تسارع نمو الأجور السنوية بما في ذلك المكافآت، حيث وصل إلى 8.2 في المائة، وهو الأسرع خارج فترة جائحة فيروس كورونا، والتي تأثرت خلالها البيانات بالدعم الحكومي الهائل آنذاك. وأضاف مكتب الإحصاء أن «هذه تعدّ أعلى نسبة نمو سنوية يتم تسجيلها منذ بدء تسجيل بيانات الأجور عام 2001».

وقالت روث غريغوري، الخبيرة الاقتصادية في «كابيتال إيكونوميكس»: إن بيانات الأجور «تشير إلى أن بنك إنجلترا لديه المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، وتدعم وجهة نظرنا بأن البنك سيرفع أسعار الفائدة من 5.25 إلى 5.50 في المائة في سبتمبر المقبل… وسيتوقف القرار على الإصدار المقبل لبيانات سوق العمل وإصدارين من بيانات التضخم».

ومن المتوقع أن يتجاوز نمو الأجور معدل تضخم أسعار المستهلكين، الذي من المتوقع أن يتباطأ إلى 6.8 في المائة في يوليو (تموز) من 7.9 في يونيو (حزيران)، في البيانات التي من المقرر أن يصدرها مكتب الإحصاء الوطني يوم الأربعاء.

ورغم ذلك، قال سوناك للصحافيين عقب نشر البيانات: إن «أفضل طريقة للتوقف عن رفع أسعار الفائدة هي هزيمة التضخم»، مؤكداً أن حكومته تحقق تقدماً، «لكن الأمر المهم هو أن نتمسك بخطتنا الأساسية؛ وهي تعمل جيداً… أعتقد أن هناك ضوءاً في نهاية النفق».

وفي الوقت الحالي، تبلغ ترجيحات رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة – إلى 6 في المائة في أوائل عام 2024 – نحو 55 في المائة.

وقال محافظ البنك أندرو بيلي في وقت سابق من هذا الشهر: إن معدل نمو الأجور كان «أعلى بشكل جوهري من توقعات البنك المركزي»، لكن بنك إنجلترا أشار أيضاً إلى أنه يقترب من إيقاف زيادات أسعار الفائدة مؤقتاً.

وبالإضافة إلى الارتفاع المفاجئ في معدل البطالة، انخفض عدد الأشخاص العاملين بمقدار 66 ألف شخص إضافي خلال الشهر الماضي، وامتدت الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف عام 2021، وانخفضت أيضاً بمقدار 66 ألفاً في الربع الأول إلى 1.02 مليون وظيفة.

وفي سياق منفصل، تباطأ تضخم أسعار البقالة في بريطانيا خلال الشهر الماضي، بثاني أسرع معدل له منذ بدء التسجيلات، إلا أن المتسوقين ما زالوا يواجهون أسعاراً أعلى فوق «كل رف من أرفف متاجر السوبر ماركت»، بحسب ما تظهره الأرقام.

ونقلت وكالة أنباء «بي إيه ميديا» البريطانية، يوم الثلاثاء، عن محللين في معهد «كانتار» لقياس مؤشرات الرأي القول: إن تضخم الأسعار في محال البقالة بلغ 12.7 في المائة خلال الأسابيع الأربعة التي انتهت في السادس من أغسطس (آب) الحالي، منخفضة عن نسبة 14.9 في المائة التي تم تسجيلها في الشهر السابق.

وجدير بالذكر أن الانخفاض هو الخامس على التوالي في معدل ارتفاع الأسعار منذ أن تم تسجيل أعلى رقم بواقع 17.5 في المائة في شهر مارس (آذار) الماضي.

ويأتي الانخفاض الأخير في الوقت الذي تقوم فيه المتاجر الكبرى بتخفيض أسعار بعض سلعها من بعض المواد الغذائية الأساسية، مثل الحليب، منذ وقت سابق من العام الحالي.

من جانبه، قال فريزر ماكيفيت، وهو رئيس قسم رؤية البيع بالتجزئة والمستهلكين في «كانتار»: إن «التباطؤ الأخير في ارتفاع الأسعار هو ثاني أكبر انخفاض شهري منذ أن بدأنا مراقبة تضخم أسعار البقالة بهذه الطريقة في عام 2008».