التخطي إلى المحتوى

تحدث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأربعاء، عن سبب قطع الكهرباء في مصر خلال الفترة الأخيرة مشيرا إلى أنه يتعلق بعبء أسعار الوقود.

وفاجأ القطع الدوري للكهرباء هذا الصيف المصريين، الذين اعتادوا سماع الحكومة تتحدث عن زيادتها لإنتاج الكهرباء على مدى العقد الماضي.

وخلال لقائه بأهالي مطروح والسلوم وسيدي براني، غربي البلاد، قال السيسي إن “الدولة اضطرت لتخفيف الأحمال (قطع الكهرباء) خلال الفترة الماضية، مع ذروة ارتفاع الحرارة في الشهرين الماضيين؛ لأن حجم الوقود المطلوب لتشغيل المحطات، بعد تكلفة الزيادة في الوقود، أصبحت عبئًا علينا”.

وتابع أن الحكومة تبيع الكهرباء ووقود السيارات بالجنيه المصري، لكنها تشتري الوقود لمحطات الكهرباء والسيارات بالدولار الأميركي، وفق ما نقلت جريدة “الشروق” القاهرية.

وأضاف: “بالتالي لما يكون عندنا عبء كلنا نساع بعضنا (نساعد بعض)، إحنا مبنخبيش (لا نخفي) عليكم حاجة (شيء)”.

وذكر الرئيس المصري بأن بلاده واجهت أزمة كهرباء حقيقية بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك، مشيرًا إلى أن الدولة تمكنت من عبورها.

ولم يكن انقطاع الكهرباء مشكلة كبيرة بعد الاضطرابات التي أعقبت تنحي مبارك في فبراير 2011.

لكن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي تسبب في تحول الرأي العام ضد محمد مرسي، الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، قبل أن يقود السيسي عزله في يوليو 2013، إثر تظاهرات حاشدة.

أعراض أزمة

وانقطاعات الكهرباء الدورية، جنبا إلى جنب مع مستويات تضخم قياسية، وضعف حاد في العملة المحلية، تمثل كلها أعراض أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ تولي السيسي الحكم في 2014، وسط وعود بتحقيق الاستقرار والتنمية.

وتثير المتاعب الاقتصادية تذمر كثير من المصريين، الذين يعانون من تراجع مستوياتهم المعيشية بينما تنفق الدولة ببذخ على مشروعات ضخمة.

ويرى معارضو السيسي في انقطاع التيار الكهربائي الذي بدأ في يوليو، ويتم تنفيذه بحسب جدول زمني منشور منذ بداية أغسطس، علامات أزمة، بينما يقول سكان إنه يحدث في بعض المناطق أكثر من غيرها، مما يغذي الشعور بعدم المساواة، وفق ما نقلت “رويترز”.

وبعد 2014، تحرك السيسي بخطوات سريعة لتعزيز إنتاج الكهرباء في مصر وتشييد 3 محطات كبيرة تعمل بالغاز، بينما اعتمدت حكومته بشدة على الدعم المالي الضخم من دول الخليج والمقرضين الدوليين في الغرب.

وتقول الحكومة إن تخفيف أحمال الكهرباء ضروري بسبب زيادة استهلاكها مع استخدام مكيفات الهواء في الطقس الحار غير المعتاد.

ويقول مسؤولون إنه إلى جانب المستشفيات والمباني ذات الأهمية، فإن مناطق تشمل الساحل الشمالي والبحر الأحمر مستثناة من قطع الكهرباء لحماية قطاع السياحة الذي يعد مصدرا مهما للعملة الأجنبية التي تحتاجها مصر بشدة بعد نقص حاد في الدولار تكشف أوائل العام الماضي.

ويرى محللون أن انقطاع التيار الكهربائي ناتج أيضا عن تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي الذي يستخدم في تشغيل معظم شبكة الكهرباء وأحد مصادر الدخل المهمة الأخرى للعملة الصعبة.

وبدأت الحكومة في حث السكان على خفض استهلاك الكهرباء الصيف الماضي مع سعيها لتوفير الغاز للتصدير عندما كانت أسعار الطاقة العالمية مرتفعة.

وتكافح الحكومة لجمع دولارات عبر خطط متعددة منها السماح للمصريين بالخارج ممن سافروا من دون أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بتسوية أوضاعهم بشكل نهائي مقابل سداد مبلغ خمسة آلاف دولار أو يورو، وعبر وثائق تقاعد بالدولار وطرح شهادات بفائدة مرتفعة بالدولار.

ويلقي السيسي باللوم في المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر إلى حد كبير على صدمات خارجية منها جائحة كوفيد-19، والتداعيات غير المباشرة للحرب في أوكرانيا.