التخطي إلى المحتوى

بعد صراع مع المرض، توفيت الممثلة المصرية رجاء حسين الثلاثاء، وتركت سجّلاً حافلاً بدأ على خشبة المسرح المدرسي، إذ قدمت نحو 195 عملاً فنياً، ما بين مسرح، وسينما، وتلفزيون، وإذاعة.

البداية الفنية كانت على خشبة المسرح المدرسي، وبعدها قررت أن التمثيل هو طريقها، فاستكملت دراستها في المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم انضمت إلى فرقة نجيب الريحاني بترشيح من بديع خيري عام 1957، وتدربت على يدي ماري منيب. من مسرح الريحاني إلى خشبة المسرح القومي بعد تخرجها مباشرة من المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث شاركت في مسرحيات منها “سكة السلامة”، و”عائلة سعيدة”، و “شارع البهلوان”، و”بداية ونهاية”.

شاركت مع ملك الجمل ونعيمة وصفي في المسرحية الكوميدية “زوج وعوانس” أمام صلاح ذو الفقار. ومن المؤسف أنه لا يوجد سجل كافٍ عن تاريخ المسرح المصري بشكل عام، أو مسرحيات مصوّرة عن تلك الفترة إلا القليل.

لم تمتلك رجاء حسين جمال زميلاتها، بل تميزت بملامح مصرية صميمة، وهو ما جعلها الاختيار المثالي لأدوار الصديقة والأخت والزوجة لاحقاً.

بدايتها السينمائية كانت بدور طالبة من خلال فيلم “قلوب الناس” عام 1954، وتوالت أدوارها الثانوية في السينما المصرية في أفلام بينها “الأحضان الدافئة” و”مال ونساء”، ثم انتقلت إلى التلفزيون، قبل أن يقنعها المخرج العالمي يوسف شاهين بالانضمام إلى أعماله، فأطلت في “العصفور”، و”عودة الابن الضال”، و”إسكندرية ليه”، قبل أن تتوقف عن التعاون معه لأنه “أناني، عايز (يريد) الممثل له لوحده” بحسب تصريح سابق لها.

وشاركت مع الممثلة فاتن حمامة في فيلمي “أريد حلاً” بدور “سنية” الفقيرة التي تعاني من أجل الحصول على حضانة ونفقة لأولادها، ونالت عنه جائزة أحسن ممثلة مساعدة، و”أفواه وأرانب”، والمسلسل الإذاعي “كفر نعمت”.

عملها في الدراما التلفزيونية هو ما أكسبها الشهرة الواسعة وحب الجماهير، بسبب ملامحها المصرية الخالصة والتلقائية الشديدة وخفة الدم التي تميزت بها، إذ لم يخل أحد أدوارها من لمحة كوميدية. بدأت بمسلسل “مفتش المباحث”، وتوالت أعمالها التي كان من أبرزها دور “عوالي” في مسلسل “مارد الجبل” التي تتسبب في إثارة المشاكل بسبب كثرة نقل الكلام، مما أدى إلى قطع لسانها، لتواصل أداء دورها بالإشارة من دون الاستعانة بمدرب، وهو ما وضعها ضمن الجيل الذهبي للدراما التليفزيونية، حتى نالت دور البطولة مع عادل إمام في مسلسل “أحلام الفتى الطائر” بدور حبيبته صاحبة البنسيون التي تسانده، لتأتي مرحلة “الشهد والدموع”، حين قدمت دور المرأة التي تفشل في إيجاد زوج بشكل مختلف عن السابقات، بعيداً من السخرية من الشكل والملامح الجسدية.

انتقلت بعدها لدور الأم الأمية أو البسيطة، كما في “برج الأكابر” و”المال والبنون”، بشكل مختلف عن زميلاتها في تلك المرحلة، فلم تكن الأم المستكينة المستسلمة مثل كريمة مختار، أو المثقفة المتعلمة مثل ليلى طاهر. وكان آخر أعمالها “واحة الغروب” عام 2017.

في يونيو/ حزيران الماضي كان آخر ظهور لها، حين كرّمها المهرجان القومي للسينما عن مجمل أعمالها، وفي مارس/ آذار الماضي كرّمت على هامش احتفالية اليوم المرأة العالمي بعد استشهاد نجلها الوحيد في سيناء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *