التخطي إلى المحتوى

ت + ت – الحجم الطبيعي

الأفكار التي تطرحها دبي فاقت الحدود الجغرافية للإمارة، فتطور دبي قد ألقى بظلاله على المحيطين، وما هو «تحدي القراءة العربي» إلا واحد من الأدلة التي تصب في ذات السياق، باعتبار أنه مبادرة عربية رائدة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي.

وهو ما يجعل من هذا المبادرة مؤثرة على مستقبل أجيال، فإيجاد جيل قارئ يؤدي إلى المعرفة والإبداع وبالتالي نقل هذه المعرفة وتعزيز عادة القراءة أيضاً في أبناء الأجيال القادمة، فالقراءة عادة متأصلة تتحدى وسائل التواصل الاجتماعي وهو ما أكده عدد من الأدباء في حديثهم لـ«البيان»، مشيرين إلى أن تحدي القراءة العربي فضاء واسع من العلم وبحر شاسع من المعرفة، مؤكدين أنه يخلق أجيالاً أكثر معرفة وإبداعاً.

أهمية التوجيه

وفي هذا الإطار، قال الأديب علي أبوالريش: «إن الجيل الحالي يعيش بمعضلة كونه لا يتوجه إلى القراءة لوجود مصادر أخرى مثل وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يقف أمام توجهه إلى الكتاب ويعمل على توسيع مداركه في تلك الوسائل كونها نسخة عقلية بصرية مسلية»، وأوضح: «أن توجه الجيل الحالي للقراءة يحتاج إلى تدخلات المؤسسات الرسمية مثل وزارة التربية واتحاد الكتاب وكل مؤسسة لها علاقة بالشأن الثقافي، لتوجيهه من فترة الروضة إلى المراحل الأعلى بطريقة علمية موضوعية مدروسة من أجل الاستفادة، فالكتاب يحتاج إلى تدخل في سبيل إيجاد محسنات بديعة»، وتابع: «تأتي أهمية تحدي القراءة العربي في حالة من الصراع لإيجاد قارئ قوي يرتبط بالكتاب بعلاقة متينة ويدخل في تحدٍ عظيم كمن يدخل في أغوار بحار عميقة».

تشكيل الأجيال

من جهته، قال الكاتب والمخرج صالح كرامة العامري: «إن تحدي القراءة العربي هو تحدٍ لخلق جيل يبدأ بالتشكل من خلال قراءاته على أساس أن تبدأ بشكل متأصل منذ الصغر، وهذا له أهمية كبيرة، فحينها يبدأ الانغماس بالقراءة وكلما انغمس ازدادت معرفته بالمحيط، فالقراءة تؤدي إلى الإبداع بعد فترة من الزمن، والقارئ النهم والمبدع يحتاج إلى دِربة وشغف، وأعتقد أن هذا التحدي بدأ يؤتي ثماره على الأجيال وهي بوادر تتحدى وسائل التواصل الاجتماعي». ورأى العامري: «أن ما يقوم به تحدي القراءة العربي هو دور يجب أن تقوم به المؤسسات، التي نادت بهذا ولكن لم يكن هناك إجراء، كما يجب على الأهالي أن يتابعون عملية تكريس عادة القراءة، فليست المؤسسات فقط هي من عليها القيام بواجبها».

تقدير ذاتي

بينت الدكتورة مريم الهاشمي، أن أسلوب الثقافة القيادية يأتي خلال مبادرات تعنى بالذات الإنسانية كمبادرة تحدي القراءة، وأوضحت أن تحدي القراءة يقدم للذوات متعة الإمساك بكتاب والإحساس الذي يستثيره خلال المرور على شريط الكلمات، وفي رحلة وجودية عظيمة كرحلة الحياة التي من خلالها يمكن أن نعيش رحلات وجودية أخرى، كالقراءة باعتبارها رحلة نستقصي منها أسرار العوالم وخبايا الذوات، وفي خلال الرحلة نشعر بالضآلة والعملقة في الوقت ذاته، وأضافت: «من منطلق هذه الأبواب الفكرية والثقافية التي تتفق مع قيمنا يمكننا أن نجني أضواءً أدبية أكثر فائدة ووعياً تعتمد على البصيرة، ونطرد الفكر السائد لدى الأمة العربية بأن أدبنا العربي يشكو اليتم!».

أهمية القراءة

رأت الكاتبة والفنانة التشكيلية نورة الطنيجي: «أن القراءة اختلفت عن سابق عهدها، حيث كان المرء في السابق يتطلع لما هو جديد من خلال القراءة بمختلف استخداماتها فقد تكون قراءة الصحف أو المجلات أو الكتب وغيرها، أمّا الآن وبعد اقتحام التجربة الرقمية الذكية لمختلف جوانب حياتنا فلم تعد القراءة وسيلة للاطلاع وإنما قنوات التواصل أخذت العرش لبث الأخبار أو لإيصال ما هو جديد دون أن تكلّف المتلقي لدفع قيمة صحيفة أو لشراء كتاب». وذكرت: «أصبحت المعلومة تصل للمتلقي دون حاجة للعناء وهذا ما جعل جيلنا يعزف عن القراءة، لذا كان لا بد من التوعية والمبادرات بأهمية القراءة في حياتنا».

طباعة
Email




التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *