التخطي إلى المحتوى

على عكس الأرض، يبدو أن كل كوكب جديد اكتشفه العلماء، لم يكن مناسبًا للحياة البشرية، ما يدرجه في خانة الكواكب “القاتلة”، إن صح التعبير.

لا يعني ذلك أن بعض هذه الكواكب لا يمكن أن يصبح صالحًا للسكن، على غرار المريخ، لكنّ ذلك يتطلّب حلّ بعض المشاكل، مثل عدم توفر الأكسجين والماء.

ومعظم الكواكب “القاتلة” ليست شديدة الحرارة أو البرودة فحسب، لكنّها تتمتّع بظروف أكثر فظاعة لن تدعم الحياة عليها أبدًا.

ورصد موقع “ليست فيرس” (listverse.com) أبرز عشرة كواكب قاتلة تمّ اكتشافها حتى الآن.

“أتش دي 189733 ب” (HD 189733b)

عام 2005، اكتشف علماء الفلك كوكبًا خارجيًا بحجم المشتري، أطلقوا عليه اسم “HD 189733b”، وهو ذو لون أزرق مميز على بعد 63 سنة ضوئية.

ومع ذلك، لم يكن الكوكب أزرقًا بسبب البحار والمحيطات على عكس الأرض، بل جاء اللون من السحب الغنية بالسيليكات.

كما أنّ الكوكب مميت لناحية سرعة الرياح التي تهبّ عبره وتبلغ سرعتها 8700 كيلومتر في الساعة، أي سبعة أضعاف سرعة الصوت.

إلى ذلك، تتسبّب السحب الغنية بالسيليكات على الكوكب في سقوط أمطار الزجاج المنصهر من السماء. وهذا المطر الغريب لا يسقط مباشرة بسبب الرياح فائقة السرعة بل جانبيًا.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ درجات الحرارة على الكوكب مرتفعة جدًا، نظرًا لقربه من الشمس لدرجة أنّه أكمل دورته حول نجمه في 2.2 يومًا أرضيًا فقط. ومن المثير للاهتمام أن اليوم على هذا الكوكب الخارجي يبلغ طوله 2.2 يومًا أرضيًا.

ويدور الكوكب حول محوره في مقدار الوقت نفسه الذي يستغرقه لإكمال دورة واحدة حول نجمه.  

“كوروت-7بي” (CoRoT-7b)

في فبراير/ شباط 2009، اكتشف علماء الفلك كوكب “كوروت 7بي” في كوكبة “مونوسيروس” على بعد 480 سنة ضوئية من الأرض.

وهو كوكب صخري شبيه بالأرض خارج المجموعة الشمسية، على الرغم من أنه من فئة “المشتري الحار”، وهو مصطلح يستخدم لوصف الكواكب الضخمة المليئة بالغاز خارج نظامنا الشمسي مع مدارات ضيقة حول نجومهم.

وعلى الرغم من وجود سطح صخري يمكن أن يدعم الحياة، فإن CoRoT-7b ليس المكان المناسب لك.

فغلافه الجوي مليء بالمعادن التي تُشكّل السحب الصخرية، وتُرسل هذه السحب الحصى والصخور الصغيرة التي تتساقط من السماء وكأنها مطر.

كما أن سطح الكوكب شديد الحرارة. ويواجه نصف الكوكب نجمه بشكل دائم، حيث تتراوح درجة حرارة سطح هذا الجانب بين 1980 درجة مئوية، و2300 درجة مئوية، وهو ما يكفي لإذابة الصخور.

ويعتقد علماء الفلك أن الصخور الموجودة على الجانب المواجه للشمس منصهرة، لأنها لا يمكن أن تبقى صلبة عند درجة الحرارة هذه.

“كيلت 9 بي” (KELT-9b)

“كيلت-9 بي” هو كوكب خارج مجموعتنا الشمسية، وأكثر الكواكب سخونة التي وجدناها على الإطلاق. تبلغ درجة حرارة نجمه حوالي 9700 درجة مئوية، أي حوالي ضعف درجة حرارة سطح شمسنا البالغة 5480 درجة مئوية.

ونظرًا لحرارته الشديدة، فان غلافه الجوي الغني بالهيدروجين يغلي ويهرب إلى الفضاء مباشرة إلى نجم “كيلت 9” (KELT-9)، الذي يدور حوله الكوكب الخارجي.

ونجم “KELT-9” ضخم جدًا إذ يصل حجمه إلى ثلاثة أضعاف حجم شمسنا. ويبلغ حجم “KELT-9b” ضعف حجم كوكب المشتري وثلاث مرات أثقل.

وتُسجل درجات الحرارة القصوى للكوكب، بسبب المسافة القصيرة نسبيًا بين الكوكب “KELT-9″ و”KELT-9b”. وكلاهما قريب جدًا لدرجة أنّ الكوكب يُكمل مداره في 1.5 يومًا فقط.

ويعتقد علماء الفلك أن كوكب “كيلت 9 بي” سيفقد غلافه الجوي بالكامل أمام نجمه “KELT-9” في غضون 200 سنة أرضية فقط. وبحلول ذلك الوقت، سيصبح KELT-9 كبيرًا جدًا بحيث يمكن أن يلامس “كيلت 9 بي”. ومع ذلك، لا يعتقد علماء الفلك أن الكوكب سوف يصطدم بالنجم.

“واسب 121 بي” (WASP-121b)

WASP-121b هو كوكب غريب خارج مجموعتنا الشمسية. هو ليس كرويًا، ولكنه يُشبه كرة القدم الأميركية.

ويُعتبر الكوكب قاتلًا بسبب قربه من نجمه، لدرجة أن درجات الحرارة تقترب من 2540 درجة مئوية. وبالتالي، لا يُمكن أن تتشكّل الأشياء الصلبة أو السائلة هناك، بل يبقى كل شيء في حالة غازية. ويشمل ذلك الغلاف الجوي المعدني المليء بالحديد وغازات المغنيسيوم. والأسوأ من ذلك، أن الكوكب الخارجي يفقد هذا الغلاف الجوي لنجمه، تمامًا مثل “كيلت 9 بي”.

من الغريب أن قربه من نجمه، هو نفس السبب الذي جعل “واسب 121 بي” يكتسب هذا الشكل. فالنجم قادر على ممارسة جاذبية ثقيلة عليه، وبالتالي فان “WASP-121b” قادر على مقاومة جزئية لعملية سحبه نحو نجمه، ما جعله يأخذ ذلك الشكل.

“أبسيلون أندروميدا بي” (Upsilon Andromedae b)

صَفّار أو “أبسيلون أندروميدا بي” هو كوكب خارجي غريب يدور حول النجم “Upsilon Andromedae A”، الذي يبعد 44 سنة ضوئية عن الأرض. والكوكب قريب جدًا من الشمس، ويكمل مداره في 4.6 أيام فقط، ويواجه جانبًا واحدًا الشمس بشكل دائم والآخر ساخن بشكل لا يصدق.

ومن المثير للاهتمام أن المنطقة الأكثر سخونة على الكوكب “البقعة الدافئة”، لا تواجه النجم. بدلاً من ذلك، فهي على الجانب الذي لا يتلقّى ضوء الشمس أبدًا. وهو ما حيّر علماء الفلك لأن الجانب المواجه للنجم يجب أن يكون أكثر سخونة. ويعتقد علماء الفلك أن الأمور مختلفة قليلًا على هذا الكوكب، لأن الرياح تنقل الهواء الساخن إلى الجانب الآخر من الكوكب.

ويعتقد العلماء أنّ حرارة النجم “Upsilon Andromedae” تصطدم بجانب الكوكب المُواجه للشمس، مما يتسبّب بارتفاع درجة حرارة الهواء. وعندما يصبح هذا الهواء ساخنًا بدرجة كافية، تنقله الرياح إلى الطرف المقابل من الكوكب.

وفي الوقت نفسه، تنقل الرياح الهواء الأكثر برودة في الطرف المقابل إلى الجانب المُواجه للشمس، ثمّ تستمرّ العملية. يعني التبديل المستمر أن الجانب المحمي من الشمس لديه تدفق موثوق به للهواء الساخن، بينما يحتوي الجانب المواجه للشمس على هواء أكثر برودة.

“أوغلي 2005 بي أل جي 390 أل بي” (OGLE-2005-BLG-390Lb)

“OGLE-2005-BLG-390Lb” هو كوكب صخري من خارج المجموعة الشمسية يقع في منتصف مجرتنا درب التبانة ويتمتّع بغلاف جوي رقيق. وكل هذه العوامل الثلاثة جعلت علماء الفلك يشكّون في أنه يمكن أن يحتوي على الحياة.

ومع ذلك، فإنهم يعتقدون الآن أن ذلك غير صحيح نظرًا لأن درجة حرارة سطح الكوكب شديدة الانخفاض، إذ تبلغ 220 درجة مئوية وهي تُعتبر منخفضة لدعم الحياة كما نعرفها.

وللمقارنة، وحسب بعض الحسابات، فإن أدنى درجة حرارة مسجلّة على الأرض هي 97.8 درجة مئوية في منطقة من القارة القطبية الجنوبية الباردة الجليدية التي لم تشهد ضوء الشمس من قبل. ومحاولة التنفس في تلك المنطقة، سوف تدمّر رئتينا وتُسبّب الموت الفوري.

“تي أر إي أس 2 بي” (TrES-2b)

“تي أر إي أس 2 بي” أو ما يُعرف بـ”كيبلر1بي” هو أحلك الكواكب المعروفة. يبلغ حجمه حجم كوكب المشتري، ويقع في كوكبة التنين، على بعد 750 سنة ضوئية من الأرض. ونجمه “GSC 03549-02811” يُشبه شمسنا تقريبًا وهو أسود اللون لأن غلافه الجوي يمتص أكثر من 99% من الضوء الذي يستقبله من الشمس.

ويعتقد علماء الفلك أنّ الكوكب الخارجي يعكس القليل جدًا من الضوء، لأن غلافه الجوي مليء بالصوديوم، والبوتاسيوم، أو أكسيد التيتانيوم الغازي.

ومع ذلك، فإنّ الكوكب ليس باردًا، إذ تصل درجات حرارة الغلاف الجوي إلى أكثر من 980 درجة مئوية. وتؤدي درجة الحرارة المرتفعة إلى إصدار توهّج أحمر من بعض أجزاء الكوكب الخارجي، تمامًا مثل حرق الفحم أو لفائف الموقد الكهربائي.

ويشكّ علماء الفلك أيضًا في أن الكوكب قريب جدًا من نجمه، لدرجة أنّ كلاهما مُقيّدان بشكل تدريجي.

“أوغلي تي أر 56 بي” (OGLE-TR-56b)

يقع كوكب “OGLE-TR-56b” في كوكبة القوس على بعد 5 آلاف سنة ضوئية من الأرض. إنه واحد من “كواكب المشتري الساخنة”، والتي غالبًا ما تتشكّل بعيدًا في أنظمتها النجمية، ثمّ تقترب لاحقًا من نجومها.

إنّ الكوكب قريب جدًا بحيث أنّ مدة العام فيه تبلغ 29 ساعة، بينما تصل درجة حرارة سطح كوكب خارج المجموعة الشمسية إلى ألفي كلفن. كما أنّ السحب ليست مصنوعة من الماء، بل من حديد مبخّر. ويتساقط المطر على الأرض كحديد سائل ساخن.

الزهرة

لا توجد الكواكب القاتلة خارج نظامنا الشمسي فقط، إذ يُعتبر كوكب الزهرة أخطر كوكب في نظامنا الشمسي بسبب غيومه الغنية بثاني أكسيد الكبريت. وتمنع هذه الغيوم ضوء الشمس المفيد من الوصول إلى سطح الكوكب، وتمنع ثاني أكسيد الكربون القاتل من مغادرة الغلاف الجوي.

سطح كوكب الزهرة مليء بالبراكين التي تنبعث منها كميات كبيرة من الحرارة وثاني أكسيد الكربون. وتجعل الرواسب الكبيرة من ثاني أكسيد الكربون الكوكب سامًا للبشر. كما تحبس الغيوم الكثيفة الحرارة والغازات، ما يجعل الكوكب شديد الحرارة، إذ تصل إلى 467 درجة مئوية.

وتظلّ درجة الحرارة الساخنة ثابتة في جميع أنحاء الكوكب، حتى عند القطبين. وغالبًا ما تكون الكواكب الساخنة الأخرى أكثر برودة عند القطبين. ويحتفظ كوكب الزهرة بدرجة الحرارة المرتفعة هذه كل يوم من أيام السنة. وحتى الليالي حارة كالنهار.

ويعتقد الباحثون أنّ كوكب الزهرة سيكون مشابهًا لكوكب عطارد، في حال لم توجد هذه الغيوم.

ومن المثير للاهتمام، أنّها تمطر كما تتساقط الثلوج على كوكب الزهرة، على الرغم من أن الأمور تختلف تمامًا عما يحدث على الأرض. ولا يتكوّن الثلج من سائل، بل من معادن الغالينا والبزموثينيت؛ بينما تتكوّن الأمطار من حمض الكبريتيك القاتل.

ومع ذلك، فإن ارتفاع درجة الحرارة على الكوكب يعني أن المطر لا يلمس الأرض أبدًا. وبدلًا من ذلك، يتبخّر في منتصف الطريق ليُشكّل سحابة أخرى.

“بروكسيما بي” (Proxima b)

بدا “بروكسيما بي” أو ” قنطور الأقرب بي” واعدًا عندما تمّ اكتشافه عام 2016. يدور في المنطقة الصالحة للحياة حول نجم “القزم الأحمر” (Proxima Centauri)، على بعد 4.24 سنة ضوئية من الأرض.

اهتمّ علماء الفلك بالكوكب الذين اعتقدوا أنّ له خصائص شبيهة بالمياه والأرض. ومع ذلك، سرعان ما اكتشفوا أنّهم كانوا على خطأ. فالكوكب قريب جدًا من نجمه، لدرجة أنّه يُكمل مداره في 11.2 يومًا. كما أنه مقفل تدريجيًا، مما يترك جانبًا ساخنًا مميتًا والآخر باردًا ومجمدًا. وبين الجانبين توجد أرضية وسطية أكثر اعتدالًا.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تدعم تلك المنطقة الحياة بسبب نجم “بروكسيما سنتوري”، وإحدى سمات هذه النجوم هي ميلها إلى إطلاق توهّجات شمسية كل شهرين إلى ثلاثة أشهر تضرب الكواكب التي تدور حول النجوم. وهذه التوهّجات تدمّر طبقات الأوزون لتلك الكواكب، مما يجعلها عرضة للأشعة فوق البنفسجية من النجوم.