التخطي إلى المحتوى

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن نقل الأميركيين المحتجزين في إيران من السجن إلى الإقامة الجبرية خطوة جيدة، لكنهم لم يعودوا إلى أرض الوطن بعد، مشددا على مواصلة واشنطن الضغط على طهران في الملف النووي.

ونقلت إيران 5 مواطنين أميركيين من السجن إلى الإقامة الجبرية في فندق خاضع للحراسة، في خطوة تندرج في إطار صفقة لإطلاق سراحهم تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

وفي مقابل هذه الخطوة، ستعمد كوريا الجنوبية إلى تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى حساب خاص في قطر يمكن لطهران استخدامه لشراء سلع إنسانية، مثل الغذاء والدواء.

وأضاف بليكن -في مؤتمر صحفي- أن بلاده ستواصل الضغط على إيران، ولن تسمح لها إطلاقا بامتلاك السلاح النووي.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” أوردت يوم الجمعة الماضي أن إيران أبطأت كثيرا وتيرة تخزين اليورانيوم المخصب بدرجة تقترب من المستخدم في إنتاج أسلحة، كما قلصت بعض مخزونها، في خطوات قد تساعد في تهدئة التوتر مع الولايات المتحدة وإحياء محادثات أوسع نطاقا تتعلق ببرنامج طهران النووي.

وقال بلينكن في هذا الخصوص “نرحب بالطبع بأي خطوات تتخذها إيران تقلص فعليا التهديد النووي المتزايد الذي شكلته منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني”.

وعندما سُئل بلينكن عما إذا كانت هناك أي صلة بين إبطاء إيران برنامجها النووي ونقل المحتجزين إلى الإقامة الجبرية، قال إنهما مسألتان مختلفتان.

وأضاف أن “الاتفاق الذي نسعى إليه لإعادة أولئك المحتجزين ظلما في إيران هو أمر منفصل تماما، نريد أن نصل به إلى نتيجة ناجحة، وهذا ما أركز عليه”.


جهود قطرية

وبموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) لعام 2015 بين إيران و6 قوى كبرى، وافقت طهران على كبح برنامجها النووي لجعل حصولها على سلاح نووي -وهو طموح تنكره- أكثر صعوبة، مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أعلن الانسحاب من الاتفاق عام 2018، وأعاد فرض عقوبات على طهران.

وانخرطت واشنطن وطهران العام الماضي في مفاوضات بوساطة أوروبية لإحياء الاتفاق النووي، لكن لم يحصل أي اختراق في الملف ووصلت المفاوضات حينها إلى طريق مسدود.

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي إن مسألة تبادل السجناء وتحرير الأموال المجمدة الإيرانية لا علاقة لها بمفاوضات إعادة تفعيل الاتفاق النووي، لكن الشؤون الدولية سيكون لها تأثير على بعضها بعضا.

وأضاف جهرمي أن مسار المفاوضات يتواصل بشكل منفصل، وأن الحكومة توظف كافة جهودها لرفع ما وصفها بالعقوبات الظالمة عن بلاده.

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن دولة قطر قامت بجهود كبيرة باعتبارها وسيطا دوليا موثوقا لتحقيق التقارب بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وأكد الأنصاري -في مؤتمر صحفي عقده في الدوحة- أن قطر تأمل أن يؤدي الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إطلاق السجناء ورفع القيود عن تجميد الأموال إلى تفاهمات أكثر في ما يتعلق بالاتفاق النووي، على حد قوله.

وكان وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي أوضح -في لقاء مع الجزيرة- أن قطر لعبت دورا مُيسرا حيويا وحاسما ووسيطا دوليا موثوقا للتوصل لهذا الاتفاق، مشددا على أنه يمثل دليلا على إمكانية تسوية خلافات المنطقة بالحوار.

وأعرب عن أمل دولة قطر في أن تفضي هذه الخطوة إلى اتفاق بشأن الملف النووي.

من جهته، قال منسق الاتصالات الإستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي للجزيرة إن دولة قطر كانت صديقا مميزا، وعبّر عن امتنانه للدور القطري في إبرام الاتفاق.